ابن أبي العز الحنفي
595
شرح العقيدة الطحاوية
يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن قال طائفة من السلف من انحرف من العلماء ففيه شبه من اليهود ومن انحرف من العباد ففيه شبه من النصارى فلهذا تجد أكثر المنحرفين من أهل الكلام من المعتزلة ونحوهم فيه شبه من اليهود حتى أن علماء اليهود يقرؤون كتب شيوخ المعتزلة ويستحسنون طريقتهم وكذا شيوخ المعتزلة يميلون إلى اليهود ويرجحونهم على النصارى وأكثر المنحرفين من العباد من المتصوفة ونحوهم فيهم شبه من النصارى ولهذا يميلون إلى نوع من الرهبانية والحلول والاتحاد ونحو ذلك وشيوخ هؤلاء يذمون الكلام وأهله وشيوخ أولئك يعيبون طريقة هؤلاء ويصنفون في ذم السماع والوجد وكثير من الزهد والعبادة التي أحدثها هؤلاء ولفرق الضلال في الوحي طريقتان طريقة التبديل وطريقة التجهيل أما أهل التبديل فهم نوعان أهل الوهم والتخييل وأهل التحريف والتأويل فأهل الوهم والتخييل هم الذين يقولون أن الأنبياء أخبروا عن الله واليوم الآخر والجنة والنار بأمور غير مطابقة للأمر في نفسه لكنهم خاطبوهم بما يتخيلون به ويتوهمون به أن الله شيء عظيم كبير وأن الأبدان تعاد وأن لهم نعيما محسوسا وعقابا محسوسا وإن كان الأمر ليس كذلك لأن مصلحة الجمهور في ذلك وان كان كذبا فهو كذب لمصلحة الجمهور وقد وضع ابن سينا وأمثاله قانونهم على هذا الأصل